
ٱلْمَرْتَبَةُ ٱلْعُلْيَا لِلشَّهَادَةِ
هُنَا، لَمْ تَعُدِ ٱلشَّهَادَةُ مُجَرَّدَ بَابٍ يُدْخِلُ،
وَلَا عِبَارَةً تُرَدَّدُ فَحَسْبُ،
بَلْ تُقَدَّمُ بِوَصْفِهَا قِمَّةَ ٱلْإِيمَانِ نَفْسِهِ.
═══════════════════════════════
ٱلْحَدِيثُ ٱلْأَوَّلُ
═══════════════════════════════
قَالَ ٱلنَّبِيُّ مُحَمَّدٌ ﷺ صَلَّى ٱللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
«ٱلْإِيمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ شُعْبَةً،
أَعْلَاهَا قَوْلُ:
لَا إِلَٰهَ إِلَّا ٱللَّهُ،
وَأَدْنَاهَا إِمَاطَةُ ٱلْأَذَىٰ عَنِ ٱلطَّرِيقِ،
وَٱلْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ ٱلْإِيمَانِ.»
(رواه البخاري ومسلم)
السِّياق:
فِي هَذَا ٱلْحَدِيثِ ٱلْجَامِعِ، يَضَعُ ٱلنَّبِيُّ مُحَمَّدٌ ﷺ صَلَّى ٱللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُلَّمًا بَاطِنِيًّا لِلْإِيمَانِ.
وَتُوضَعُ ٱلشَّهَادَةُ فِي ٱلْقِمَّةِ:
هِيَ ٱلْأَصْلُ، وَٱلذِّرْوَةُ، وَأَعْلَىٰ نُقْطَةٍ فِي ٱلْبِنَاءِ.
═══════════════════════════════
ٱلْحَدِيثُ ٱلثَّانِي
═══════════════════════════════
قَالَ ٱلنَّبِيُّ مُحَمَّدٌ ﷺ صَلَّى ٱللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
«أَفْضَلُ مَا قُلْتُ أَنَا وَٱلنَّبِيُّونَ مِنْ قَبْلِي:
لَا إِلَٰهَ إِلَّا ٱللَّهُ.»
(رواه الترمذي، حديث حسن صحيح)
السِّياق:
تَجْمَعُ هَذِهِ ٱلْكَلِمَةُ جَمِيعَ ٱلْأَنْبِيَاءِ فِي صَوْتٍ وَاحِدٍ.
═══════════════════════════════
حَدِيثُ ٱلْبِطَاقَةِ
قَالَ ٱلنَّبِيُّ مُحَمَّدٌ ﷺ صَلَّى ٱللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
«يُؤْتَىٰ بِرَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ عَلَىٰ رُؤُوسِ ٱلْخَلَائِقِ،
فَيُنْشَرُ لَهُ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ سِجِلًّا،
كُلُّ سِجِلٍّ مِنْهَا مَدَّ ٱلْبَصَرِ.
فَيَقُولُ ٱللَّهُ:
هَلْ تُنْكِرُ مِنْ هَذَا شَيْئًا؟
أَظَلَمَكَ كَتَبَتِي ٱلْحَافِظُونَ؟
فَيَقُولُ: لَا يَا رَبِّ.
فَيَقُولُ: أَفَلَكَ عُذْرٌ؟ أَلَكَ حَسَنَةٌ؟
فَيَقُولُ ٱلرَّجُلُ، وَقَدْ أَذْهَلَهُ ٱلْخَوْفُ: لَا يَا رَبِّ.
فَيَقُولُ ٱللَّهُ: بَلَىٰ، إِنَّ لَكَ عِنْدَنَا حَسَنَةً،
وَإِنَّهُ لَا ظُلْمَ عَلَيْكَ ٱلْيَوْمَ.
فَتُخْرَجُ لَهُ بِطَاقَةٌ، فِيهَا:
لَا إِلَٰهَ إِلَّا ٱللَّهُ، مُحَمَّدٌ رَسُولُ ٱللَّهِ.
فَيَقُولُ: يَا رَبِّ، مَا هَذِهِ ٱلْبِطَاقَةُ مَعَ هَذِهِ ٱلسِّجِلَّاتِ؟
فَيَقُولُ: إِنَّكَ لَا تُظْلَمُ.
فَتُوضَعُ ٱلسِّجِلَّاتُ فِي كِفَّةٍ،
وَتُوضَعُ ٱلْبِطَاقَةُ فِي كِفَّةٍ،
فَتَطِيشُ ٱلسِّجِلَّاتُ،
وَتَرْجَحُ ٱلْبِطَاقَةُ.
وَلَا يَثْقُلُ مَعَ ٱسْمِ ٱللَّهِ شَيْءٌ.»
تَأَمُّلٌ فِي ٱلْبِطَاقَةِ
هَذِهِ «ٱلْبِطَاقَةُ» لَيْسَتْ شَيْئًا سِحْرِيًّا.
إِنَّهَا خُلَاصَةُ حَيَاةٍ بَاطِنَةٍ.
لَيْسَتْ مُجَرَّدَ كَلِمَاتٍ مَكْتُوبَةٍ،
بَلْ شَهَادَةً عَاشَتْ فِي ٱلدَّاخِلِ.
لَيْسَتْ «لَا إِلَٰهَ إِلَّا ٱللَّهُ» ٱلَّتِي تُقَالُ عَادَةً،
بَلْ كَلِمَةً حُمِلَتْ بِإِخْلَاصٍ،
وَبِصِدْقٍ دَاخِلِيٍّ،
وَبِوَعْيٍ حَقِيقِيٍّ بِمَا تَقْتَضِيهِ.
تُمَثِّلُ ٱلسِّجِلَّاتُ ٱلْأَعْمَالَ ٱلظَّاهِرَةَ.
وَتُمَثِّلُ ٱلْبِطَاقَةُ أَعْمَقَ مَا فِي ٱلْقَلْبِ.
يُبَيِّنُ ٱلْعُلَمَاءُ أَنَّ هَذَا ٱلرَّجُلَ كَثُرَتْ ذُنُوبُهُ،
لَكِنَّهُ لَمْ يَنْقَطِعْ فِي بَاطِنِهِ عَنِ ٱللَّهِ قَطُّ.
فِي عُمْقِهِ، رَغْمَ سُقُوطِهِ،
كَانَ فِيهِ تَوْحِيدٌ صَادِقٌ، بِلَا نِفَاقٍ.
وَيُمْكِنُ فَهْمُ هَذِهِ ٱلْبِطَاقَةِ عَلَىٰ أَنَّهَا
ٱلْمَسَافَةُ ٱلَّتِي مَشَاهَا،
وَٱلطَّرِيقُ ٱلَّذِي سَلَكَهُ،
وَ«لَا إِلَٰهَ إِلَّا ٱللَّهُ» ٱلَّتِي كَانَ يَخُطُّهَا فِي حَيَاتِهِ،
وَلَوْ لَمْ يَكُنْ وَاعِيًا بِهَا دَائِمًا.
حَتَّىٰ لَوْ سَقَطَ.
حَتَّىٰ لَوْ أَذْنَبَ.
حَتَّىٰ لَوْ لَمْ يَكُنْ ثَابِتًا.
فِي عُمْقِهِ، كَانَ يَسِيرُ فِي هَذَا ٱلِٱتِّجَاهِ.
لَا تُمَثِّلُ ٱلْبِطَاقَةُ جُمْلَةً.
بَلْ تُمَثِّلُ مَعْنًى.
كُلُّ مَا عَاشَهُ، وَتَأَلَّمَهُ، وَنَدِمَ عَلَيْهِ، وَرَجَاهُ،
ٱنْتَهَىٰ إِلَىٰ أَنْ يُخْتَصَرَ فِي سَطْرٍ وَاحِدٍ مَقْرُوءٍ:
لَا إِلَٰهَ إِلَّا ٱللَّهُ.
كَأَنَّ حَيَاةً كَامِلَةً، مُضْطَرِبَةً، مَكْسُورَةً، غَيْرَ كَامِلَةٍ،
ٱخْتُزِلَتْ فَجْأَةً فِي مِحْوَرِهَا ٱلْحَقِيقِيِّ.
لَيْسَ هَذَا ٱلْحَدِيثُ إِذْنًا بِٱلْمَعْصِيَةِ،
بَلْ كَشْفًا عَنْ قِيمَةِ ٱلْقَلْبِ.
يُعَلِّمُ أَنَّ ٱلَّذِي يُنْقِذُ فِي ٱلنِّهَايَةِ
لَيْسَ كَمَالَ ٱلْأَعْمَالِ،
بَلْ صِدْقَ ٱلصِّلَةِ بِٱللَّهِ.
حَقِيقَةٌ وَاحِدَةٌ صَادِقَةٌ، مَحْفُوظَةٌ فِي ٱلصَّمْتِ،
قَدْ تَرْجَحُ جَبَلًا مِنَ ٱلْأَخْطَاءِ.
═══════════════════════════════
ٱلشَّهَادَةُ لَيْسَتْ صِيغَةً مُتَأَخِّرَةً،
بَلْ هِيَ أَسْمَىٰ مَا نَطَقَ بِهِ لِسَانُ ٱلْبَشَرِ.
يُظْهِرُ هَذَا ٱلْمِحْوَرُ أَنَّ:
ٱلشَّهَادَةَ هِيَ قِمَّةُ ٱلْإِيمَانِ،
وَأَشْرَفُ ٱلْعِبَارَاتِ،
وَتِلْكَ ٱلَّتِي تَعْبُرُ ٱلْقُرُونَ،
وَتُوَحِّدُ جَمِيعَ ٱلرُّسُلِ.
لَيْسَتْ مَرْحَلَةً بَيْنَ مَرَاحِلَ.
إِنَّهَا ٱلْقَلْبُ ٱلنَّابِضُ لِكُلِّ إِيمَانٍ.
═══════════════════════════════
الدعاء
اللهم اجعل الشهادة
قِمّةً حيّة لإيماننا.
واجعلها صادقةً في قلوبنا
قبل أن تنطق بها ألسنتنا.
ولا تفصلنا عنك باطنًا أبدًا،
واحفظ فينا الاعتراف الصادق
بوحدانيتك.
واجعل قولنا لا إله إلا الله
محمولًا بالحق،
وثقِّله لنا في ميزاننا
يوم القيامة.
وارزقنا إيمانًا حقيقيًا،
خالٍ من النفاق،
واجعل هذه الكلمة لنا
سببًا للنجاة برحمتك.
سُبْحَانَ اللَّهِ الْحَيِّ الْقَيُّومِ.
اللهم صلِّ وسلِّم وبارك على محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
آمين
الْمَنْزِلَةُ العُظْمَى لِلشَّهَادَتَيْن
مساعدة على التصفّح
يمكنك النقر على كل صورة أدناه لاستكشاف الصفحات المختلفة.
قل بسم الله واستمتع بالرحلة
الكلمات الأولى
صِيَغُ الشَّهَادَة
السَّبَّابَةُ مِنَ اليَدِ اليُمْنَى فِي الشَّهَادَة
الشهادة في القرآن
الدخول في الإسلام
الشهادة في الصلاة
في حياة المؤمن
إخلاص القلب
الكلمة الأخيرة
الْمَنْزِلَةُ العُظْمَى لِلشَّهَادَتَيْن
صيغ التشهّد في الصلاة
مواقيت الصلاة
الأذان الشهادة في نداء الصلاة
ٱلطَّهَارَةُ (ٱلْوُضُوءُ، ٱلتَّيَمُّمُ، وَٱلْغُسْلُ)
معجزة
إستقبال


































